ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
245
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
ومن دعاء شيخنا وقدوتنا إلى اللّه تعالى سيدي إبراهيم الدسوقي اللهم تحقق تقديرك ، ونفذت إرادتك ، وبلغت مشيئتك ، فاجعل نصيبنا منك الأوفر الأوفى الأسنى الأنفع الأصطع الأضحى الأقوى ، خيرة منك وخيرا ، فلو لا المنصوص بالدعاء لما كنا حياء منك ندعو ، فأنت قلت وقولك الحق : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [ غافر : 60 ] فلأجل ذلك دعوانا وابتهالنا دعاء يعود نفعه علينا وعلى والدينا وعلى جميع المسلمين ، فأنت قلت يا رب ، وقولك الحق ، إذ قلت يا محمّد : وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً [ طه : 114 ] فإذا كان حبيبك وخليلك وصفيك ومن خلقت الوجود كله من أجله طلب الزيادة ، فكيف بنا ونحن مساكين وفي أضعف حال وآخر زمان ، اللهم اقبلنا وتقبلنا ، واختم لنا بالسعادة كلها صغيرنا وكبيرنا إنك سميع الدعاء . آمين . حكاية أبي يزيد البسطامي رضي اللّه عنه قيل : إنه كان في جبل عرفات يلبي مع الناس ، فعاتبته نفسه ، فقالت له : يا أبا يزيد كم تلبي ، وكم تتضرع إلى اللّه تعالى ، وكم في الدنيا مثلك خائفا وجلا وباكيا بالجوع إلى اللّه تعالى ، وكم في الدنيا مثلك خائفا وجلا باكيا بالجوع والعطش ماشي وأنت تنادي من يشتري خمسة وأربعين وقفة على هذا الجبل برغيف ؟ قال : فعند ذلك قام إليه رجل من الرجال ، وقال : يا أبا يزيد يعني قال له : بعتك ، قال : أشهد اللّه عليك إنّك قد بعتني ، قال : فأشهد اللّه عليه بالبيع ، ثم أخذ الرغيف ثم رماه إلى الكلاب ، ثم نزل من أعلى الجبل ، وشدّ على نفسه ، وقال لها : يا نفس ما تنفع عبادتك هذه ، خمسة وأربعون حجة برغيف ، ما أكله إلا الكلاب ؟ ثم إنه لبس قلنسوة ومضى إلى بلاد الروم إلى أن وصل إلى قسطنطنية ، فقام بعض الرهبان فعزم عليه وجعل يده في يد أبي يزيد ، وأتى به إلى منزله ؛ وخلّى له مقصورة كانت في داره أجلسه فيها ، وكان يأتيه بالطعام بالغداة والعشي ، فأقام في تلك المقصورة ثلاثين ليلة ثم قال لنفسه ذات ليلة ، يا نفس وصل بك ذلك ما جئت بك إلى بلاد الروم إلا لأشمت بك ، ثم أراد السفر فقال : يا أبا يزيد إن الراهب عمل معك خيرا ، فاستخبره اسمه حتى تودعه وتعرض عليه الإسلام فإن أسلم فهو ذلك ، وإذا بالراهب قد دخل عليه .